الشيخ عباس القمي

239

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

ردّت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله . وأمّا الثاني : وهو دلالة الخبر على خلافته عليه السلام قلنا بالاستدلال به على إمامته مقامان ، الأوّل : أنّ المولى جاء بمعنى أولى بالأمر والمتصرّف المطاع في كلّ ما يأمر ، والثاني : أنّ المراد به هنا هذا المعنى . أمّا الأوّل : فكفى في ذلك ما قاله علم الهدى في الشافي : من أنّ من كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنّهم يضعون هذه اللفظة مكان أولى . وقد ذكر أبو عبيدة معمّر بن المثنّى - ومنزلته في اللغة منزلته في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن - لمّا انتهى إلى قوله : « ومأواكم النار هي مولاكم » أنّ معنى « مولاكم » أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد شاهداً له : فغدت كلا الفرجين تحسب أنّها * مولى المخافة خلفها وأمامها « 1 » . وقال البيضاوي والزمخشري وغيرهما من المفسّرين في تفسير قوله تعالى : « هِيَ مَوْلاكُمْ » : هي أولى بكم « 2 » . ولا خلاف بين المفسّرين في أنّ قوله تعالى : « وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » أنّ المراد بالموالي من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحقّ به . وأمّا الثاني : وهو أنّ المراد بالمولى هنا هذا المعنى ، فمعلوم أنّ من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرّحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدّم التصريح به ولغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلّا المعنى الأوّل . فقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم للجماعة : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » وإقرارهم له بذلك ، ثمّ قوله صلّى الله عليه وآله وسلم متبعاً لقوله الأوّل بلا فصل « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » فهذا قرينة على أنّ المراد بالمولى الأولى ، ولا ينكر ذلك إلّا جاهل بأساليب الكلام أو متجاهل لعصبيّته . على أنّ ما يحتمله لفظ « المولى » ينقسم إلى أقسام ، منها : ما لم يكن كالمعتق والحليف . ومنها : ما كان عليه معلوم أنّه لم يرده كالمالك والجار والصهر والمعتق وابن العمّ . ومنها : ما كان عليه . ويعلم بالدليل أنّه عليه السلام لم يرده وهو ولاية الدين والنصرة

--> ( 1 ) الشافي 2 : 261 - 262 و 268 - 269 ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 454 ، الكشّاف 4 : 476